تمنهنت

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


علي الطاهر عبد السلام جامعة سبها تمنهنت تقع تمنهنت بالقرب من مدينة سبها ، بما يقارب الثلاثين كيلو متراً ، يزيد عمر هذه القرية عن خمسمئة عام ، ويعتقد أن تاريخها يعود إلى ما قبل التاريخ في فزان ، على الرغم من أنها لم تشتهر بهذا ،فقد جاء في كتاب مختصر تاريخ فزان لمحمد سليمان أيوب أنها كانت من المحطات الجرمنتية ، أي التي كان يمر بها الجرمنت على الطريق الشرقي ولا بد من الإشارة إلى أن تمنهنت كان لها اسم آخر وهو " الحميدية " غير أنه لم يعد مستعملاً الآن . وهذه دعوة لكم للدخول في عالم تمنهنت الرحب ، فما تمنهت ؟ تلك القرية التي ما إن تدخلها حتى تحس بأنك ولجت عالماً رحباً برغم صغر رقعتها ، هذا العالم مزيج من التاريخ والأصالة والعراقة ، نحن نتحدث عن قرية تمنهنت القديمة . قرية تحيط بها أشجار النخيل من كل الجهات ، فكأنها زهرة في حديقة غناء ، تمنهنت القديمة بشوارعها الضيقة حيناً والمتسعة حيناً آخر ، جدرانها تتحدث بكلمات كلها رقة ، مرحبةً بزائريها ، ولا زالت أزقتها تكرر وتعيد الحكايات والأقاويل والأقاصيص التي كان أهلها يتسلون بها بعد يومٍ من المشقة والجهد ، والنصب ، ولا زالت تلك الأخاديد والشقوق تبوح بما يعتريها من شوق وتلهف ، ولا زالت تلك المحاجر والغرف صغيرة الحجم لا زالت تنشد قصص كان يا ما كان ، وحكايات الأمهات والجدات ، وأراجيز " سعيد الناوي " وكلمات " الشيشباني " ، هذا كله على الرغم من أن الزمن قد أعمل فيها صنيعه ، ناهيك عن صنيع الإنسان نفسه من إهمال لها حيناً وحيناً آخر العبث بها من جميع النواحي ، والعبث بما تكتنزه من ذخائر وكنوز من تراث قديم. مع ذلك نراها متماسكة نسبياً ، محافظة على شوارعها ومعالمها وطرازها المعماري الرائع الجميل .

 قرون مرت على هذه الأبنية  ولا  زالت تتنفس هواء من سكنها من زمنٍ بعيد ، وتنتشق عبيرهم  وفي المقابل نرى على وجوه آهليها  من قبل تقاسيم  توحي  بالحنين لهذه البلدة ، ولهذه الأزقة ، ولهذه الظلالات المظلمة التي يضيئها الصفاء وطيب قلوب  أهلها وبساطتهم . 

عبق التاريخ ، الأصالة ، التراث القديم يسفر عن أناس تشربوا الفن بجميع أنواعه وأضربه من أديم الأرض ، ومن النسائم التي مرت بكل نخلة لتضع عليها بصمتها ، بصمة العز والجود والكرم . سلام محب يا تمنهنت مفعم تبوح به الأشواق والقلب يرسم سلامٌ إلى أرض النخيل محبةً ورمز وفاءٍ صار في الكون يعلمُ لقد صاغك المولى العظيم عطاؤه فضائل من إغداق فيضٍ يترجم بدت فيك من هذي المحاسن جنة حسناً عظيماً غادة تتبسم لقد جئتُ يا أخت المحاسن مسرعاً لأنظر فيك النخل كيف يسلم وأبصر فيك المكرمات تحفني لتوقظ إحساساً عظيماً يكلم لقد كنت حقاً يا تمنهنت غايتي وفيك خيالاتٌ شرادٌ تكلم أتيتك مشتاقاً أقدم مهجةً لها من صنوف الحب دوماًَ تقسم هذه هي مدينة تمنهنت القديمة الأثرية .


علي الطاهر عبد السلام