عانة (عراق)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

عانة

تقع مدينة عانه (أو عنه) على الفرات الأعلى القريب من سوريا و تعد من المدن العراقية القديمة وترتقي أخبارها إلى زمن الدولة الاشورية، وبالاخص إلى عهدالملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات). ويمكن أن يكون أسمها وارد من أسم الآله (أنانا) السومرية. ولم تكن هذه البلدة بعد الميلاد اقل شأنا مما كانت عليه قبله، فقد نقل لنا (موسيل) أخبارا تدل على ما لهذه البلدة من شان في التاريخ. ووردت في التاريخ الإسلامي حيث نقرأ لها خبر في كتاب (الخراج) لأبي يوسف ما نصه : (وكان خالد بن الوليد مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها " فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة، وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل او نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمون ثلاثة أيام ويبذرقوهم (أي يخفروهم)).

وفي جاء ذكرها كذلك في معجم البلدان حيث قال ياقوت الحموي عنها (قال محمد بن احمد الهمداني : كانت (هيت) و(عانات) مضافة إلى طسوج الانبار، فلما ملك (انوشروان)، بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بـ(آلوس)، كان (سابور ذو الأكتاف) بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، و أمر بحفر خندق من (هيت) يشق طف البادية إلى كاظمة. . . فخرجت (هيت) و(عانات) بسبب ذلك السور عن طسوج (شاذ فيروز) لأن (عانات) كانت قرى مضمومة إلى هيت).

وتعتبر عانه من أطول المدن القديمة فهي تمتد على ضفة الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً وذلك بسبب هيئتها الخطية. أما عرضها فانه لا يتجاوز المأتي وخمسين متراً، وهذا يعني وجود عدد محدود من الأزقة والدور بعمق المدينة. ولضيق مساحة الأرض وفقر حال المدينة وقلة مواردها فقد ألف السكان الرحيل عنها إلى المدن الكبرى كبغداد والبصرة، ومن خصوصيات الزراعة بها أنها تتم بما يدعونه (حوائج) وإحداها (حويجة أو حويقة) وهي تعني الأرض التي يحيق بها الماء كالجزيرة ويطبق ذلك في دورهم التي تكتنفها الأشجار المسقية من ماء الفرات.

وتوجد بعانة عدة اثار اسلامية منها ما يقع في جزيرة تدعى (الباد) وفيها اثار منارة تبرز بين اطلال ديار قديمة وهي مثمنة المظهر عرضها خمسة أمتار وتغطيها مشكاوات محاطة باطر مستطيلة. وهذه المنارة فريدة في شكلها وعمارتها بالمقارنة مع منائر العراق حيث بنيت من كسر الحجر والجص. ويعتقد إنها تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. ويوجد على مرمى حجر شمال عنة في مكان يدعى بالمشهد جامع قديم يدعى (أبو ريشه) وهو يرجع للحقبة العباسية وكذلك الحال في جامع يقع جنوب المدينة ويدعى (مسجد الخليلية).

إن أبدع ما يشاهد في عانة وسائل الري المستخدمة في سقي حدائقها وبساتينها فهنالك النواعير القائمة على ضفتي النهر إلى مسافة بعيدة تغرف الماء وتدفعه إلى الحقول والضياع. و الناعور عبارة عن عجلة كبيرة من الخشب تعلق في أطرافها عدد من المغارف الخزفية يسمونها هنا (قواقه) - مفردها قوق - يتراوح عددها في الناعور الواحد من الأربعين إلى المائة، وهو يربط برباط وثيق إذا أريد ايقافها. وحينما يحتاجون اليه يفك منها ذلك الرباط فيبدأ الناعور يدور على نفسه بقوة الماء، وتغرف (القواقه) الماء فتصبه في قناة تتخذ من جذوع النخل صنعت على ارتفاع البساتين فتجري إلى الجهات المراد ريها.

و(عانة) اليوم تبعد عن الرمادي غربا 212 كيلومترا. وهي حسنة الموقع،جميلة المناظر، بسيطة العمران تكتنفها تلال ممتدة قليلة الارتفاع، وهي منحصرة بين هذه التلال وبين الفرات ومن مقالع الحجر الكلسي لهذه التلال تبنى بيوت المدينة وهي بيضاء اللون تشبه مدن البحر المتوسط. ونفس النوع من الحجر كان قد أشيدت به مدينة (الحضر) التاريخية.

وجل السكان هنا من المسلمين تتخللهم طائفة من النصيرية وقليل من اليهود الذين مكثوا حتى نهاية الخمسينات ثم هجروا منها. والنساء في عانه على جانب عظيم من الجمال، وهن يتولين حياكة الاصواف وعمل البسط والاعبئة، ويتولى الرجال غزل الصوف، خلافا للقاعدة العامة المتبعة في العراق. واهم فضائلها تقليديا خلال حقب الإنحسار الحضاري ان الامية تكاد تكون معدومة فيها لكثرة المدارس والكتاتيب فيها وقد تأتى من رغبة سكانها الجمة في التعلم،وقد تشهد بغداد على ذلك بأنهم يشكلون قاعدة الطبقة السياسية وبعض الثقافية العراقية.

الأنبار مدن الأنبار في العراق علم العراق

الرمادي| الفلوجة| الخالدية| هيت| حديثة| الحقلانية| الحبانية| الرطبة| النخيب| عانة| راوة| الكرمة| أبو غريب| كبيسة| عامرية الفلوجة| القعقاء| الوليد| البتراء| الأوسط| عكاشات| طريبيل| البغدادي| بروانة| المعمورة| الرحالية| الثرثار| الصقلاوية| النعيمية| الجبهه| الصقرة| حصيبة الشرقية| الرمانة| الكرابلة| العبيدي| سعدة| القائم|

لغات أخرى