التجريب في علم النفس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة


فهرس

[تحرير] التجريب في علم النفس

نتيجةً لقصور منهج التأمل الذاتي في دراسة الظواهر النفسية لجأ علم النفس إلي استخدام المنهج التجريبي أو منهج الملاحظة الخارجية والتجربة. فهذا المنهج يرفض كل تأمل أو إغراق في الغيبيات ، وهدفه هو دراسة السلوك الخارجي للإنسان وظواهره المحسوسة التي يمكن أن تجرى عليها التجارب المختلفة، فالحالات النفسية المتعددة كالتعب، والقلق، والحزن، والفرح وغيرها ليست حالات باطنية فقط كما اعتقد أصحاب منهج الاستبطان. بل يمكن مشاهدة ظواهرها الخارجية في السلوك الإنساني كتراخي اليدين مثلاً أو اصفرار الوجه أو اضطراب الحركة. لذلك بدأ علماء النفس المحدثون في اقتباس خطوات المنهج التجريبي المستخدم في العلوم الطبيعية بعد أن لا حظوا النتائج التقنية التي وصلت إليها عن طريق هذا المنهج فأرادوا أن يحققوا في دراساتهم عن السلوك البشري نفس تلك النتائج وبتالي اختلفت المناهج الجديدة لعلم النفس عن المناهج السابقة اختلافاً جوهرياً في اعتمادها الأساسي على الملاحظة والتجربة.

[تحرير] خطوات المنهج التجريبي

1. الملاحظة وتحديد موضوع البحث، حيث يلاحظ الباحث السلوك القائم أمامه فعلاً، ويحدد المشكلة التي يريد دراستها وتفسيرها. 2. جمع المعلومات المتصلة بهذه الظاهرة، ووضع عدة فروض يفسرها بواسطتها. 3. اختبار صحة هذه الفروض بإجراء التجارب المختلفة الممكنة التحقيق. 4. التوصل إلي النتائج، ووضع القانون العام الذي يحكم هذه الظاهرة.

[تحرير] أسس المنهج التجريبي

1. أن الحالات النفسية ليست حالات باطنية فقط بل يمكن ملاحظة ظواهرها الخارجية في السلوك الإنساني، مثلاً: حالات الخوف و القلق والفرح والحزن يمكن ملاحظة مظاهرها الخارجية في سلوك الفرد كإطراب حركاته أو تقلص عضلاته أو ارتخائها أو اصفرار الوجه أو احمراره أو سرعة ضربات القلب. 2. أن السلوك الخارجي للفرد ومظاهره المحسوسة يمكن أن تخضع للملاحظة المقصودة المنظمة القائم أغلبها على أجراء التجارب، ففي الإمكان ملاحظة سلوك الأطفال اتجاه الألعاب التي تقدمها لهم في فترة زمنية طويلة تسجل خلالها ملاحظاتنا لتدرس ما يحدث لسلوكهم اتجاه تلك الألعاب من تغيرات، ونحاول تفسيرها. كذلك يمكن التأثير على الآخرين بمؤثرات معينة مفزعة أو مفرحة أو محزنة، وملاحظة ما يحدث تبعاً لذلك. 3. اعتماد المنهج التجريبي على القياس الكمي، بالإضافة على اعتماده على الملاحظة والتجربة مما كان له أثار كبيرة في التوسع في إجراء التجارب المختلفة على السلوك الإنساني وقياس هذا السلوك قياساً كمياً بواسطة المقاييس المتعددة. 4. بالإضافة إلي استخدام الملاحظة والقياس، استخدم المنهج التجريبي على نطاق واسع في الدراسات النفسية، وبعض التجارب يجريها علماء النفس في معامل خاصة، مجهزة بأدق الأجهزة حيث أمكن إجراء التجارب على الراشدين والأطفال و الحيوانات.

[تحرير] وسائل القياس في علم النفس

تنوعت وسائل القياس منذ منتصف القرن التاسع عشر، فإما أن تقاس الظاهرة النفسية بواسطة اختبارات لفظية وعملية كاختبارات الذكاء، والقدرات العقلية مثلاً عن طريق الأجهزة المختلفة: 1. جهاز الكرونسكوب: لقياس زمن الرجعة وهو يحدد الزمن المستغرق بين وقوع المؤثر وحدوث رد الفعل(الاستجابة) لدى الكائن الحي. 2. أجهزة الارجوجراف: لقياس التعب العضلي والتنفس من خلال سرعة النبض ودقات القلب. 3. جهاز السيكوجالفانومتر: الذي يقيس شدة الانفعال عند الفرد، ويوجد عدا ذلك الكثير من الأجهزة التي تقيس مختلف الظواهر النفسية الأخرى.

[تحرير] مميزات المنهج التجريبي

يتميز المنهج التجريبي بأنه المنهج الوحيد القادر على اختبار الفروض المتعلقة بالسبب والنتيجة؛ حيث لا يقتصر على نجرد وصف موقف أو تحديد حالة أو تاريخ حوادث ماضية، أو وصف ما هو موجود وقائم بالفعل، بل يتدخل هذا المنهج ليقوم عامداً بمعالجة بعض العوامل المعينة تحت شروط مضبوطة بدقة، بهدف التحقق من كيفية حدوث الحالة، وأسباب حدوثها. فهو تغير متعمد ومضبوط بشروط محددة لحدث ما، لملاحظة التغيرات الناتجة عن هذا التغير وتفسيرها، لذلك يقوم الباحثون بتصميمهم التجارب من أجل الكشف عن الأسباب التي تؤدي إلى نتائج معينة. ويقوم الباحث في هذا المنهج بتناول متغير مستقل وملاحظة أثره على متغير تابع مع ضبط المتغيرات والعوامل الأخرى التي يمكن أن يكون لها علاقة بالظاهرة.

محمد غالب علي بركات – كلية التربية – جامعة عين شمس.

[تحرير] المراجع

1. ديوبولد ب فان دالين (ترجمة) محمد نبيل نوفل ، سليمان الخضري ، طلعت منصور (2003). مناهج البحث في التربية وعلم النفس. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

2. فيوليت فؤاد إبراهيم (2003). مناهج البحث في علم النفس. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.

3. محمد خليفة بركات (1993). مناهج البحث في التربية وعلم النفس. الكويت: دار العلم.

4. محمد عبد السلام أحمد (1962). المنهج العلمي وتفسير السلوك. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

5. جابر عبد الحميد ، احمد خيري كاظم (1996). مناهج البحث في التربية وعلم النفس. القاهرة: دار النهضة العربية.

6. سعد عبد الرحمن (د . ت). أسس القياس النفسي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.